ما هو التعلم عن بعد؟ | التعلم عن بعد

التعلم عن بعد

  • Teachmint
    Teachmint

لا أحد ينكر التطور التكنولوجي الهائل في الفترة الأخيرة، وأثره الممتد والواضح في جميع الجوانب الحياتية مثل الاقتصاد، السياسة، التواصل البشري والألعاب. وكان للعملية التعليمية نصيبًا من الطفرة التكنولوجية، فانتشر في الآونة الأخيرة المصطلح الشهير "التعلم عن بعد" والمعروف بأسماء أخرى مثل التعليم الإلكتروني، الدراسة الاونلاين وغيرها.

ما هو التعلم عن بعد؟

في عصرنا الحالي، لم يعد التعلم مقتصرا على الصورة التقليدية المتمثلة في اجتماع عدد من الطلاب في مكان ما للدراسة، والاستماع للمحاضر، وأخذ الملحوظات. بل اتسع مفهوم التعلم متجاوزًا الوقت والمكان، فأصبح بإمكانك تعلم أي شيء تريده، بأي طريقة تناسبك، من أي مكان في العالم.

يعتمد التعلم عن بعد على وجود الإنترنت والأجهزة الحديثة مثل اللابتوب، ويتم الالتحاق بالفصل الدراسي بتسجيل البيانات، وحينها يمكنك سماع المحاضرات، وإتمام الدراسة من خلف شاشة جهازك، دون أي شروط بالحضور في مكان إلقاء الدروس، أو الالتزام بساعات معينة خلال اليوم.

عام 2017، أشارت الإحصائياتإلى وجود ما يقارب ستة ملايين طالب حول العالم، منضمين للدراسة عن بعد من خلال الإنترنت. وتضاعف هذا العدد بشكل لا يمكن تخيله في عام 2020، نتيجة لأزمة الكوفيد العالمية. حيث وصل عدد الطلاب إلى 400 مليون طالب، وأصبح التعلم عن بعد ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، للحد من التجمعات البشرية ومحاولة تقليل انتشار الوباء.

السمات المميزة للتعلم عن بعد:

عندما نتحدث عن التعلم عن بعد، تختلط بعض المفاهيم مثل التعلم الذاتي، أو التعلم دون دراسة أكاديمية. السبب الذي دفع الكثيرين إلى التفكير بهذه الطريقة، ربما يكون التشابه في عملية التعلم. ففي كل الأحوال، يحتاج الأمر إلى جهاز متصل بالإنترنت، وبعد ذلك يبدأ التعلم. إلا أن الأمر يختلف، فالدراسة عن بعد تتميز بعدة خصائص أهمها:

● يرتبط مصطلح التعلم عن بعد بالمؤسسات العلمية التي تتيح الدراسة بهذه الطريقة، وهذا يظهر بوضوح بداية من العام الماضي، حيث اتجهت أغلب المدارس والجامعات إلى إذاعة المحاضرات على الإنترنت من خلال منصة تعليمية خاصة بها، ويتم إلحاق الطلاب، والمتابعة معهم باستمرار لتسجيل تقدمهم والتأكد من إتمام المادة العلمية.

● يمكن القول إن العامل الأساسي في ظهور الدراسة عن بعد هو الموقع الجغرافي. الوقت والمكان المناسب للمحاضر لإلقاء الدروس، قد يختلف عن المناسب للطلاب. لذلك، في غالب الأحوال، يستطيع كل طالب الاستماع للمحاضرة في الوقت المناسب له، وبذلك يمكن إكمال المادة العلمية.

● تتيح المنصات التعليمية إمكانية المناقشة بين الطلاب، لإثراء الأفكار والتأكد من الفهم، وشرح النقاط المعقدة. لم يعد التباعد الجغرافي عقبة أمام الدراسة عن بعد، حيث ساهم الإنترنت في تقريب المسافات والأفكار.

أشهر طرق التعلم عن بعد:

تتيح المنصات التعليمية للجامعات والمعاهد المختلفة العديد من الطرق لتسهيل عملية التعلم عن بعد، تختلف تلك الطرق فيما بينها، بشكل يضمن حدوث تفاعل بين الطلاب، وإيصال المعلومات بأكثر من طريقة. ومن أشهر وسائل الدراسة عن بعد:

●    مؤتمرات الفيديو

تعتمد المؤتمرات على إذاعة المحاضرة في بث مباشر مع الطلاب. حينها، يتفاعل المعلم مع المستمعين بشكل حي، وقريب إلى درجة كبيرة من التعلم في الواقع مثل الفصول الجامعية. تخدم مؤتمرات الفيديو عملية التعليم من خلال اعتمادها على لغة الجسد، مهارات التواصل والحوار، وتنجح في جذب الانتباه وإثارة الأسئلة.

●    التعلم المتزامن

يعتمد التعلم المتزامن على تجمع الطلاب في مكان واحد، وحضورهم الدرس معا في نفس الوقت. بينما يكون المحاضر في مكان منفصل عنهم، ويتم التواصل من خلال فيديو. تساعد هذه الوسيلة على تنمية روح التعاون بين الطلاب، ومناقشة الأفكار. كما أن تجمع الطلاب يخلق بيئة مشجعة على تلقي المعلومات والتركيز.

●    التعلم غير المتزامن

على الرغم من أن التواصل بين المحاضر والطلاب، أو بين الطلبة وبعضهم قد يكون أقل في هذا النوع، إلا أنه ينمي روح المنافسة، وقدرات التفكير والإبداع الفردي، ومهارات التعلم الذاتي. يعتمد التعلم غير المتزامن على الاستماع إلى المادة العلمية التي تم تسجيلها، وتنفيذ المهمات المطلوبة خلال فترة زمنية محددة.

●    الجدول المفتوح

يعتبر هذا النوع من أكثر طرق التعلم مرونة. تتيح هذه الطريقة إمكانية التعلم في أي وقت، دون الارتباط بموعد نهائي في الدراسة أو في تجاوز الاختبارات. ويناسب هذا النوع بعض الأشخاص مثل الآباء لصعوبة الالتزام بمواعيد محددة للدراسة في ظل تربية الأبناء.

●    الوقت الثابت

تشترط بعض المنصات التعليمية انضمام جميع الطلاب في وقت معين لحضور بث مباشر، ويتم تسجيل الحضور لكل شخص. يعد هذا ضروريا لإتمام المادة العلمية، وللتفاعل بين الطلاب من جميع الأماكن، ومناقشة وجهات النظر المختلفة.

●    التعليم الهجين

تشمل هذه الوسيلة النوع التقليدي من التعلم بالإضافة إلى الدراسة عن بعد. حيث يتم توزيع الطلاب على حسب رغبتهم بين الحضور الواقعي في المكان لتلقي المادة العلمية، أو متابعة الدروس من خلال الإنترنت في صورة بث مباشر أو محاضرات مسجلة.

يتجه العالم نحو استخدام الإنترنت في كل جوانب الحياة، ومنها التعليم. ويمكن القول إن التعليم يحوز الاهتمام الأكبر، ويتم تطوير العديد من الوسائل يوميا لجعله أكثر إمتاعا وحيوية، ومواكبة للسرعة التي يتغير بها العالم. لم تعد المعلومات تقتصر على الكتب وفقط، أو على الأماكن التعليمية والمحاضرين وحدهم، فيمكنك الآن تحصيل المعلومات بألف صورة من خلال الإنترنت، وسماعها بكل لغات العالم. ربما حان الوقت لتبدأ تجربتك الخاصة!